أسد الإسلام
20-02-08, 12:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فقه القلوب
ومداواة مافيها من العيوب
الرسالة الثالثة كن إنساناً...!!!
حصول اللذة أمر طبيعي في الإنسان ، بل قد يكون أمراً فطرياً فيه ، وكذلك هي أكر فطري في الحيوان .
وهما في شغل دائم لتحقيق هذه اللذة ، إلا أن الحيوان يفعل ذلك لأل التكاقر وبقاء النسل فقط .
وأما الإنسان فإنه يفعل ذلك لأجل التكاثرٍ ولأجل المتعة ، إلا أن الله تعالى جعل فرقاً جليا بين الحيوان والإنسان في ترك اللذة أو الشهوة ، وفي تقييدها .
فأما في تركها : فالأنسان له أن يمتنع عنها ، بخلاف الحيوان الذي هو مفطور على تحصيلها ، وعدم تركها ، إلا في حال عدم خصوبة إناث الحيوان ، فإن الحيوان له موسم خاص للتزواج بغرض استمرار النوع الحيواني فقط .
وأما في تقييدها : فإن الإنسان يستطيع أن يتناول الشهوة المقيدة بقيد رباني ، بأن لا ينكح إلا من يجوز له نكاحها ، وأن لا يأكل إلا من ماله ، أو من مال مأذون له بالأكل منه ، وغير ذلك .
كما أن شهوته قابلة للتقييد بأي قيد كان ، فهو مخير بين إطلاق شهواته ، وبين كبحها ولو بقيد إجتماعي ، أو شخصي ، لذلك نرى الكثير ممن يترك شرب الخمرٍ ، لا يتركها لأن الدين منع من شربها ، فأحياناً يكون التارك لها غير مسلمٍ ، وما تركها إلا لأن الناس ترى شربها عيباً في شخصيته مثلا ..
وهذا بخلاف الحيوان ، فإنه لا تقييد على شهوته ، ولا يستطيع هو أن يقيدها بنفسه ، وإنما هو مقيد بنوع شهوة متعلقة ببقاء نوعه فقط ، هكذا خلقه الله تعالى ، ويشذ النادر منهم بتدخل الإنسان أو بمرض فيه ، فيتجاوز نوعه إلى نوع آخر من جنسه .
فاعلم رعاك الله : أن طلب اللذة أو الشهوة ليس مرضاً ، إلا أن الشهوة وطلبها أصل الطمع إذا كان ما نطمع فيه من الأمور الحسية التي نراها ، أو نلمسها ، أو نشمها ، أو نتذوقها.
أما الطمع في الأمور المعنوية ، وما عند الله تعالى فلا تدخله الشهوة الفطرية ، إلا باعتبار النهاية ، فالطامع في الجنة ليس مشته لها ، وإنما مشته لما فيها بعد أن يدخلها ، فهو يطمع في دخولها ، رغبة بما فيها ، وخوفاً من النار .
ويشترك الإنسان والحيوان في حب الحصول على الشهوات ، فيشتركان في طلب اللذات ، من شهوة البطن والفرج .
ويفترقان في أن الإنسان يجب عليه أن يستعمل الشهوة في حدود ما أحده الله تعالى له .
فعلى ذلك فإن الإنسان يختلف عن الحيوان في أمور :
الأمر الأول : أن الحيوان قصر همته على جمع اللذات بتكييف رباني قصر هذه الشهوة فيه على طلب بقاء نوعه ، أما الإنسان فإنه يسعى لشهوته لبقاء نسله ونوعه وكذلك لمتعته .
الأمر الثاني : فإن الأصل في الإنسان أنه يسعى لطلب الفضائل والعلوم ، رغم طلبه لذات الفروج والبطون ، لذلك فإن الفاضل بعلم طعم الفضيلة ، كما يعلم طعم اللذة ، بخلاف الحيوان فإنه لا يعلمها ولا يطلبها ؛ لأنه لم يتذوقها أبداً .
ويسأل الإنسان عنها إذا كان ممن يحرص عليها : فإن استوى مع الحيوان في طلب اللذات فقط ، فلا يمكن أن نسأله عن لذة بسببها ميزه الله بها عن الحيوان ، وهي القيام بالفضائل والحرص عليها ، وتعلم العلوم النافعة والاستفادة منها .
فلا يحكم بين شيئين إلا من عرفهما ، لا من عرف أحدهما ، ولم يعرف الآخر ، فكن ممن عرف اللذة والفضيلة ، وحرص على تعلم العلوم وكل ما يرتقي بذاتك
قال الله تعالى :
(ولقد كرمنا بني آدم ) الأسراء 70
هكذا كان الإنسان : إنساناً
اللهم لا تؤاخذنا بما نسينا وأخطأنا ، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، وإعف عنا حين عصيناك ، وحين جعلناك أهون الناظرين إلينا
فكن عالماً بأمر دينك الذي تحاسب عليه ، تغنم في دنياك ، وتسلم في آخرتك .
وللحديث بقية من سلسلة فقه القلوب ،،،
فقه القلوب
ومداواة مافيها من العيوب
الرسالة الثالثة كن إنساناً...!!!
حصول اللذة أمر طبيعي في الإنسان ، بل قد يكون أمراً فطرياً فيه ، وكذلك هي أكر فطري في الحيوان .
وهما في شغل دائم لتحقيق هذه اللذة ، إلا أن الحيوان يفعل ذلك لأل التكاقر وبقاء النسل فقط .
وأما الإنسان فإنه يفعل ذلك لأجل التكاثرٍ ولأجل المتعة ، إلا أن الله تعالى جعل فرقاً جليا بين الحيوان والإنسان في ترك اللذة أو الشهوة ، وفي تقييدها .
فأما في تركها : فالأنسان له أن يمتنع عنها ، بخلاف الحيوان الذي هو مفطور على تحصيلها ، وعدم تركها ، إلا في حال عدم خصوبة إناث الحيوان ، فإن الحيوان له موسم خاص للتزواج بغرض استمرار النوع الحيواني فقط .
وأما في تقييدها : فإن الإنسان يستطيع أن يتناول الشهوة المقيدة بقيد رباني ، بأن لا ينكح إلا من يجوز له نكاحها ، وأن لا يأكل إلا من ماله ، أو من مال مأذون له بالأكل منه ، وغير ذلك .
كما أن شهوته قابلة للتقييد بأي قيد كان ، فهو مخير بين إطلاق شهواته ، وبين كبحها ولو بقيد إجتماعي ، أو شخصي ، لذلك نرى الكثير ممن يترك شرب الخمرٍ ، لا يتركها لأن الدين منع من شربها ، فأحياناً يكون التارك لها غير مسلمٍ ، وما تركها إلا لأن الناس ترى شربها عيباً في شخصيته مثلا ..
وهذا بخلاف الحيوان ، فإنه لا تقييد على شهوته ، ولا يستطيع هو أن يقيدها بنفسه ، وإنما هو مقيد بنوع شهوة متعلقة ببقاء نوعه فقط ، هكذا خلقه الله تعالى ، ويشذ النادر منهم بتدخل الإنسان أو بمرض فيه ، فيتجاوز نوعه إلى نوع آخر من جنسه .
فاعلم رعاك الله : أن طلب اللذة أو الشهوة ليس مرضاً ، إلا أن الشهوة وطلبها أصل الطمع إذا كان ما نطمع فيه من الأمور الحسية التي نراها ، أو نلمسها ، أو نشمها ، أو نتذوقها.
أما الطمع في الأمور المعنوية ، وما عند الله تعالى فلا تدخله الشهوة الفطرية ، إلا باعتبار النهاية ، فالطامع في الجنة ليس مشته لها ، وإنما مشته لما فيها بعد أن يدخلها ، فهو يطمع في دخولها ، رغبة بما فيها ، وخوفاً من النار .
ويشترك الإنسان والحيوان في حب الحصول على الشهوات ، فيشتركان في طلب اللذات ، من شهوة البطن والفرج .
ويفترقان في أن الإنسان يجب عليه أن يستعمل الشهوة في حدود ما أحده الله تعالى له .
فعلى ذلك فإن الإنسان يختلف عن الحيوان في أمور :
الأمر الأول : أن الحيوان قصر همته على جمع اللذات بتكييف رباني قصر هذه الشهوة فيه على طلب بقاء نوعه ، أما الإنسان فإنه يسعى لشهوته لبقاء نسله ونوعه وكذلك لمتعته .
الأمر الثاني : فإن الأصل في الإنسان أنه يسعى لطلب الفضائل والعلوم ، رغم طلبه لذات الفروج والبطون ، لذلك فإن الفاضل بعلم طعم الفضيلة ، كما يعلم طعم اللذة ، بخلاف الحيوان فإنه لا يعلمها ولا يطلبها ؛ لأنه لم يتذوقها أبداً .
ويسأل الإنسان عنها إذا كان ممن يحرص عليها : فإن استوى مع الحيوان في طلب اللذات فقط ، فلا يمكن أن نسأله عن لذة بسببها ميزه الله بها عن الحيوان ، وهي القيام بالفضائل والحرص عليها ، وتعلم العلوم النافعة والاستفادة منها .
فلا يحكم بين شيئين إلا من عرفهما ، لا من عرف أحدهما ، ولم يعرف الآخر ، فكن ممن عرف اللذة والفضيلة ، وحرص على تعلم العلوم وكل ما يرتقي بذاتك
قال الله تعالى :
(ولقد كرمنا بني آدم ) الأسراء 70
هكذا كان الإنسان : إنساناً
اللهم لا تؤاخذنا بما نسينا وأخطأنا ، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، وإعف عنا حين عصيناك ، وحين جعلناك أهون الناظرين إلينا
فكن عالماً بأمر دينك الذي تحاسب عليه ، تغنم في دنياك ، وتسلم في آخرتك .
وللحديث بقية من سلسلة فقه القلوب ،،،