المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اذا غلقت الابواب و تقطعت الاسباب فادع رب الارباب


ابو ناصر العراقي
13-02-08, 08:18 PM
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ,, وبعد :[/color]

قال تعالى :

{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} سورة البقرة آية رقم 186

قال العلامة ابن سعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الاية الكريمة :

هذا جواب سؤال، سأل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فقالوا: يا رسول الله, أقريب ربنا فنناجيه, أم بعيد فنناديه؟ فنزل: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ) لأنه تعالى, الرقيب الشهيد, المطلع على السر وأخفى, يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, فهو قريب أيضا من داعيه, بالإجابة، ولهذا قال: ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )

والدعاء نوعان: دعاء عبادة, ودعاء مسألة.

والقرب نوعان: قرب بعلمه من كل خلقه, وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق.

فمن دعا ربه بقلب حاضر, ودعاء مشروع, ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء, كأكل الحرام ونحوه, فإن الله قد وعده بالإجابة، وخصوصا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء, وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية, والإيمان به, الموجب للاستجابة، فلهذا قال: ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) أي: يحصل لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة, ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة. ولأن الإيمان بالله والاستجابة لأمره, سبب لحصول العلم كما قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا )

_____________________________________


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عزوجل : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ، لأتيتك بقرابها مغفرة ) رواه الترمذي ، وقال : " حديث حسن صحيح " .

قال اهل العلم في شرحهم لهذا الحديث :

بين يدينا حديث يأسر القلب ، ويأخذ بمجامع النفس ، يستمطر الدمع ، ويهيّج في الوجدان مشاعر التوبة والرجاء ، لتتلاشى معه أسباب اليأس والقنوط ، إنه هتاف سماويٌّ لو تردد في جنباتنا لأفاض عليها شوقا وحنينا إلى خير من مُدّت إليه الأيادي ، ولهجت بذكره الألسنة ، فيالها من موعظة ، ويالها من تذكرة .

لقد جاء الحديث ، ليزفّ إلى الناس البشرى ، فرحمة الله واسعة ، وفضله عظيم ، لا يقف عند حدّ ، ولا يحصيه عدّ ، فغدا هذا الحديث إبهاجا للتائبين ، وأملاً للمذنبين ، وفرصة لمن أسرف على نفسه بالمعصية ، أو فرّط فيما مضى من حياته ، ولعلك – أيها القاريء الكريم – تدرك بذلك سر المكانة التي حازها هذا الحديث دون غيره ، حتى إن كثيرا من العلماء ليرون أنه أرجى حديث في السنة كلها .

وتتجلّى معالم الحديث في بيانه لأسباب حصول المغفرة ، ويأتي الدعاء في مقدّمة تلك الأسباب ، والدعاء قربة عظيمة ، وصلة مباشرة بين العبد وربّه ، وهي سلاح المؤمن الذي يتسلّح به في الشدائد والكربات .

وقد حثنا الله تعالى على الدعاء في عدّة مواضع من كتابه ، فقال تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } ( غافر : 60 ) ، وقال سبحانه : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ( البقرة : 186 ) ، بل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) رواه الترمذي ، وصدق الشاعر إذ قال

الله يغضب إن تركت سؤاله وبنيّ آدم حين يُسأل يغضب

بيد أن لهذه العبادة شروطاً ينبغي استكمالها ، ليكون الدعاء جديراً بالإجابة ، وأدعى للقبول ، فمن ذلك : حسن الظن بالله ، والرجاء والأمل بالمغفرة ، كما بيّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلّم في قوله : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ) رواه الترمذي ، ولابد أن يكون لهذا الرجاء رصيداً من العمل الصالح ، لا أن يكون مجرد أمنية وأحلاماً زائفة .

وإضافة إلى ذلك : فإن على المسلم حال دعائه أن يعزم في المسألة ، ويجزم في الطلب ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة ؛ فإنه لا مكره له ) رواه البخاري .

ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن الاستغفار ، وهو طلب الستر والتجاوز عن الذنب ، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المستغفرين في كتابه فقال : { والمستغفرين بالأسحار } ( آل عمران : 17 ) ، كما رتّب حصول المغفرة عليه فقال : { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } ( النساء : 110 ) .

وعلاوة على ذلك ، فإن للاستغفار مزيد فضل على غيره من العبادات ، إذ لا تقتصر بركته على محو الخطايا وتكفير السيئات ، بل يمتدّ خيره إلى السماء فتنزل أمطارها ، وإلى الأرض فتنبت زروعها وثمارها ، ويحصل به النماء في الذريّة ، والقوّة في العُدّة ، ولا أدلّ على ذلك من قوله تعالى : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } ( نوح : 10 – 12 ) .

فمن هنا : لم يكن غريبا أن ترى الأمر بالاستغفار في كثير من الآيات الكريمات ، ولم يكن غريبا أن يتكرر الاستغفار على لسان كثير من الأنبياء والمرسلين ، بل كان نبينا صلى الله عليه وسلم يُعدّ له في المجلس الواحد مائة استغفار ، كما ورد في سيرته .

ولا يكون الاستغفار صادقا إلا حين يصدر من قلب مؤمن مستحضر لجلال الرب وعظمته ، نادم على ما كان منه من تفريط وتقصير ، عازم على التوبة والإنابة ، وإلا فهي توبة جوفاء ، لا تنفع صاحبها .

ثم إن أعظم أسباب المغفرة وأجلّها تحقيق جوانب التوحيد ، والإتيان به على أكمل وجه ، وقد أعلمنا ربنا بذلك في كتابه حينما قال : { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ( الأنعام : 82 ) ،

فامتدح من كان إيمانه نقيّا خالصا من عوالق الشرك ، وبشّرهم بالسلامة من دخول النار ، ولا عجب في ذلك ، فإن الذنوب كلها تتصاغر أمام عظمة التوحيد ، ومن ثمّ تكفّل الله تعالى لمن لم يشرك به شيئاً أن لا يعذّبه ، كما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه : ( وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يُشرك به شيئاً ) رواه البخاري .

وبهذا نكون قد انتهينا من تناول أحاديث الأربعين النووية للإمام النووي رحمه الله ، فالحمد لله على ما منّ به علينا ، ونسأله سبحانه أن يقيل عثراتنا ويعفو عن زلاتنا ، ويعيننا على طاعته ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

جنـــــان
13-02-08, 09:49 PM
ابو ناصر العراقي

بارك الله فيك على هذا الطرح المفيد وجعلها في ميزان حسناتك وجزاك جنته

ابو ناصر العراقي
13-02-08, 11:24 PM
ابو ناصر العراقي

بارك الله فيك على هذا الطرح المفيد وجعلها في ميزان حسناتك وجزاك جنته

وفيكِ بارك اختي الفاضلة

طموح داعية
13-02-08, 11:46 PM
ابو ناصر العراقي




(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)

ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء

جهد رائع تشكر علية عسى ان يكون ثواب ذلك في موازين حسناتك

تقوى القلوب
14-02-08, 12:58 AM
كلااااااااام رااااااااائع جدا ومؤثرا حقا بوركت اخي ابو ناصر وجزيت خيرا الجزاء ورزقك الله مرافقة نبيه صلى الله عليه وسلم في الجنة اللهم امين

ابو ناصر العراقي
14-02-08, 01:50 AM
ابو ناصر العراقي




(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)

ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء

جهد رائع تشكر علية عسى ان يكون ثواب ذلك في موازين حسناتك

اللهم امييييييييييييييييين

مشكووووووووورة على المرور

ابو ناصر العراقي
14-02-08, 01:52 AM
كلااااااااام رااااااااائع جدا ومؤثرا حقا بوركت اخي ابو ناصر وجزيت خيرا الجزاء ورزقك الله مرافقة نبيه صلى الله عليه وسلم في الجنة اللهم امين

وجزاكِ مثله اختي الفاضلة تقوى القلوب

هاجر
14-02-08, 08:31 AM
جزاك المولى حسن الجزاء


و أسعد الله محياك

ابو ناصر العراقي
14-02-08, 10:30 AM
جزاك المولى حسن الجزاء


و أسعد الله محياك


وجزاكِ مثله اختي الفاضلة

شرفني مرورك

ابو قاسم
14-02-08, 11:21 AM
زادك الله علما نافعا
جزاك الله خير

الورد الزاهر
14-02-08, 06:22 PM
وبهذا نكون قد انتهينا من تناول أحاديث الأربعين النووية للإمام النووي رحمه الله ، فالحمد لله على ما منّ به علينا ، ونسأله سبحانه أن يقيل عثراتنا ويعفو عن زلاتنا ، ويعيننا على طاعته ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

----------



جزاك الله خير ونفع بكم لكن أين شرح الأربعين كلها ؟؟؟

ابو ناصر العراقي
14-02-08, 08:08 PM
زادك الله علما نافعا
جزاك الله خير


وجزاك مثله اخي الفاضل

أميرة الغلا
15-02-08, 09:17 PM
جزاك الله خيراً


الدعاء هو العبادة

مهما تكلمنا عن الدعاء لن نعطيه حقه من عظم فضله.

ابو ناصر العراقي
15-02-08, 11:46 PM
جزاك الله خيراً


الدعاء هو العبادة

مهما تكلمنا عن الدعاء لن نعطيه حقه من عظم فضله.



وجزاك مثله اخي الفاضل

أسد الإسلام
17-02-08, 02:28 PM
وفقك الله لما يحب ويرضى

وأحسن الله إليك

بتله
17-02-08, 04:27 PM
جزاك الله خير

ابو ناصر العراقي
17-02-08, 05:14 PM
وفقك الله لما يحب ويرضى

وأحسن الله إليك

واليك احسن الله اخي الفاضل

ابو ناصر العراقي
17-02-08, 05:16 PM
جزاك الله خير

وجزاك مثله

شرفني مرورك

عبدالرحمن علي
17-02-08, 05:49 PM
رضي الله عنك

يا أبو ناصر العراقي

يعلم الله أنه تأتيني أيام أعجز عن الدعاء

لكن شكراً لك مني على رفع الهمه





أخوكم الصغير
عبدالرحمن علي

ابو ناصر العراقي
17-02-08, 08:27 PM
رضي الله عنك
يا أبو ناصر العراقي
يعلم الله أنه تأتيني أيام أعجز عن الدعاء
لكن شكراً لك مني على رفع الهمه
أخوكم الصغير
عبدالرحمن علي

الله يرضى عليك اخي الفاضل

لا شكر على الواجب

شرفني مرورك

محبة
19-02-08, 03:25 PM
أخي الكريم:: بارك الله فيك::

ابو ناصر العراقي
20-02-08, 01:32 AM
أخي الكريم:: بارك الله فيك::

وفيك بارك اخي الفاضل